ابن قيم الجوزية
46
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
وصدقا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني . ( فصل ) وكتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هوادة بن علي الحنفي « صاحب اليمامة » بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن علي سلام على من اتبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فاسلم تسلم أجعل لك ما تحت يدك ، وكان عنده اركون دمشق عظيم من عظماء النصارى فسأله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ وقال قد جاءني كتابه يدعوني إلى الاسلام فقال له الاركون لم لا تجيبه ؟ فقال : ضننت بديني وأنا ملك قومي ان أتبعته لم أملك ، قال بلى واللّه لئن اتبعته ليملكنك وان الخيرة لك في اتباعه ، وانه للنبي العربي بشر به عيسى ابن مريم ، واللّه انه لمكتوب عندنا في الإنجيل . ( فصل ) وذكر الواقدي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث شجاع بن وهب إلى « الحارث بن أبي شمر » وهو بغوطة دمشق ، فكتب إليه مرجعه من الحديبية « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى الحرث بن أبي شمر ، سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق ، واني أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك » وختم الكتاب ، فخرج به شجاع بن وهب ، قال فانتهيت إلى حاجبه فأجده يومئذ وهو مشغول بتهيئة الانزال والالطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيليا حيث كشف اللّه عنه جنود فارس شكرا للّه عز وجل ، قال فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول اللّه إليه ، فقال حاجبه لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مري يسألني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما يدعو إليه فكنت أحدثه فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول إني قرأت في الإنجيل وأجد صفة هذا النبي بعينه ، فكنت أراه يخرج بالشام فأراه قد خرج بأرض العرب ، فانا أومن به وأصدقه وأنا أخاف من الحارث بن أبي شمر أن يقتلني ، قال شجاع فكان هذا الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ، ويخبرني عن الحارث باليأس منه ، ويقول هو يخاف قيصر ، قال فخرج الحارث يوما وجلس فوضع التاج على رأسه فاذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأه ، وقال : من ينتزع مني ملكي ؟ ! أنا سائر إليه ولو